منتديات ابو علي الثقافية

موقع يهتم بالثقافة والابداع والترجمة

 

الأخوة أعضاء منتديات ابو علي الثقافية تشكركم ادارة المنتديات لتسجيلكم في المنتديات ولكي يستفيد الجميع نرجو منكم وضع إقتراحاتكم  في تحسين المنتديات أو اضافة منتدى او قسم جديد فلا تبخلوا ولكم جزيل الشكر والتقدير 

 

الأخوة الأعضاء وبالأخص الاعضاء الجدد نرحب بكم في منتدياتكم منتديات الثقافة والابداع ونستسمحكم العذر في تأخر تفعيل عضوياتكم  والان اذا واجهتكم مشكلة في الدخول او في حال نسيان كلمة السر او اي مشكلة او استفسار لا تبخلوا بإعلامنا بذلك بإي طريقة اما من خانة اتصل بنا الموجودة في اعلى صفحة المنتدى او بالكتابة في منتدى الاقتراحات والشكاوي او بأرسال رسالة عبر الأيميل الى مدير المنتديات ولكم جزيل الشكر

المواضيع الأخيرة

» إلى متى ؟ للدكتورة مها محمد شحاته
الإثنين أغسطس 04, 2014 8:39 am من طرف ماهر امين

» روعة عدم اللقاء للدكتورة مها محمد شحاته
الإثنين أغسطس 04, 2014 8:35 am من طرف ماهر امين

» سؤال مُحيّري للدكتورة مها محمد شحاته
الإثنين أغسطس 04, 2014 8:26 am من طرف ماهر امين

» مقابر الذكريات للدكتورة مها محمد شحاته
الإثنين أغسطس 04, 2014 8:18 am من طرف ماهر امين

» شهادات وفاة ، وسرادقات عزاء للدكتورة مها محمد شحاته
الإثنين أغسطس 04, 2014 8:10 am من طرف ماهر امين

» الموندِيـال العائلي .. للدكتورة مها محمد شحاته
الإثنين أغسطس 04, 2014 7:56 am من طرف ماهر امين

» صناعة مجرم للدكتورة مها محمد شحاته
الإثنين أغسطس 04, 2014 7:43 am من طرف ماهر امين

» هل كلنا صائمون؟! للدكتورة مها محمد شحاته
الإثنين أغسطس 04, 2014 7:37 am من طرف ماهر امين

» كيف تصنع أعداءك ليُصبح لهم دورٌ حيويٌ في حياتك؟ للدكتورة مها محمد شحاته
الإثنين أغسطس 04, 2014 7:32 am من طرف ماهر امين

» الضوء الشارد لكن بإدراك مختلف للدكتورة مها محمد شحاته
الإثنين أغسطس 04, 2014 7:23 am من طرف ماهر امين

» لقد آن أوان الفطام للدكتورة مها محمد شحاته
الإثنين أغسطس 04, 2014 7:12 am من طرف ماهر امين

» أنت والمحيط للدكتورة مها محمد شحاته
الإثنين أغسطس 04, 2014 7:07 am من طرف ماهر امين

» الفم ..دار البلسم للدكتورة مها شحاته
الإثنين أغسطس 04, 2014 7:03 am من طرف ماهر امين

» فلسفة الخُطة وفن التواصل للدكتورة مها محمد شحاته
الإثنين أغسطس 04, 2014 6:53 am من طرف ماهر امين

» من أقوال المفكر والمحاضر العالمي د. إبراهيم الفقي للدكتورة مها محمد شحاته
الإثنين أغسطس 04, 2014 6:49 am من طرف ماهر امين

» إدراكات ولكن ليست كالإدراكات ! للدكتورة مها محمد شحاته
الإثنين أغسطس 04, 2014 6:43 am من طرف ماهر امين

» في صحبة عالم ( جولة حول الدولة ) للدكتورة مها محمد شحاته
الإثنين أغسطس 04, 2014 6:11 am من طرف ماهر امين

» إدراك شخصي عن نموذج للتميز والامتياز البشري للدكتورة مها محمد شحاته
الإثنين أغسطس 04, 2014 6:02 am من طرف ماهر امين

» أهكذا قسم الترجمة
السبت سبتمبر 21, 2013 11:04 am من طرف سلمى الغرياني

» فرصة عظيييمة أول مدرسة عربية لدراسة فن الترجمة
الخميس مارس 28, 2013 12:03 am من طرف المدرسة العربية للترجمة

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 894 مساهمة في هذا المنتدى في 258 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 109 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو عبدالسلام فمرحباً به.

الساعة الأن بتوقيت (اليمن)
جميع الحقوق محفوظة لـمنتديات ابو علي الثقافية

حقوق الطبع والنشر©2011 - 2010

    غاتسبي العظيم

    شاطر

    هناء
    عضو

    الجنس : انثى
    عدد المساهمات : 106
    تاريخ التسجيل : 13/08/2010

    غاتسبي العظيم

    مُساهمة من طرف هناء في الأحد سبتمبر 09, 2012 6:26 pm

    الفصل الأول
    قرية ويست إغْ و قرية إيست إغْ






    بعد ستة أشهرمن انتهاء فصل الخريف ,عدت إلى حيث ولِدْتُ في الوسط الغربي
    لمدينة نيويورك, حيث يعيش كاراويس فيها منذ سبعين عامًا . أول شخص كان شقيق جدي
    الذي جاء إلى هنا في عام 1851م ,وبدأالاعمال التجارية التي ورثها أبي من بعده , حتي اليوم لم أرى هذا العم العظيم ولكن من المُفترض أن أكون
    مثله.وفي عام 1915 م أكلمت دراستي في جامعة نيوهيفن, مر ربع قرن وبعده بفترة قصيرة
    من موت والدي اتجهتُ إلى أوروبا للمشاركة
    في الحرب العالمية, أحببت أوروبا كثيرا لذلك عندما عدتُ إلى الولايات المتحدة لم
    أشعر بالارتياح,

    أمَّا الغرب الأوسط
    فبدلا من أنْ يكونَ مركز العالم الدافئ ، فهو الآن يبدو وكأنه
    على حافةٍ خشنة.لذلك
    قررت
    الذهاب إلى الشرق ، وتعلُّم الأعمال التجارية. فكلُّ من عرفتُه كان يعمل في
    التجارة، لذلك فكرت أنها قد تدعم أكثر من شاب أعزب. وافق والدي على دعمي لمدة سنة،
    وبعد تراكم الإيجارربيع1922 م قررت العودة إلى الشرق إلى الأبد.

    قررتُ عندها البحث عن غرفٍ للإيجار في مدينة
    نيويورك ،و لكنَّ الظُروف لم تَكُن مُلائمةً فقد كان الصيف قد بدأ، كما غادرتُ للتو قرية المُروج الخضراء وأشجار نادرة،
    لذلك عندما اقترح زميل في المكتب أن نستأجر منزلا في المدينة ونعيش فيه معا، بدت لي فكرة رائعة. فوجدَ منزلاً صغيرًا بإيجارٍ شهري قدرة ثمانون
    دولارا فقط. إلاَّ أنَّ الشركة التي يعمل فيها قامت بنقلِه في اللحظةِ الأخيرة إلى
    واشنطن، فتوجَّب علي الذهاب إلى القرية بمفردي.وجاءت امرأةٌ فِنلَندية من القرية
    لترتيب سريري وتحضير طعام الإفطار .
    بقيتُ وحيدًا لبضعة أيام حتى جاءَ إلي شخصٌ ما ذات صباح
    فأوقفني في الطريق وسألَني بيأسٍ قائِلاً :



    -كيف
    أصِلُ إلى قريةِ ويست إغْ ؟



    فأرشدتُه إلى الطريقِ إليها .


    و ما
    إنْ مشيتُ في الشارع بعدها حتى زالَ ذلك الشعور بالوحدة, فلم أعُد وافدًا بل
    مُرشداً و مُكتشِفٌ . ومع إشراقةِ الشمس وتفتح أوراق الأشجار، أحسست بأن الحياة
    تعود من جديد مع قدوم فصل الصيف.

    كان عليَّ قراءة
    الكثيرعن شئٍ واحد. فاشتريتُ العديد من الكتب الخاصَّة بالمسائل المالية والمصرفية
    و ظلَّت على الرف الملون بالأحمر والذهبي واعِدةً بكشفِ الأسرارالمُشرِقة للثروة، رغِبْتُ في قراءة العديد من الكتب الأخرى.وعندما كنت في الكلية اهتممْتُ بالأدب، و كنْتُ عازِمًا على إعادةِ
    ترتيب كل شيء في حياتي في هذه الأثناء .



    بالصدفة استأجرت منزلا
    في أغرب المجتمعات الغربية في أمريكا الشمالية, و الذي يقع
    في جزيرةٍ تبعُدُ أكثر من ستين ميلاً شرق
    مدينة نيويورك.وبين الجزيرة والممر الرئيسي جزءٌ
    ضيق يسمى (مضيق جزيرة
    لونغ)
    ,كما يبعدُ
    الساحل عن المدينة حوالي عشرين ميلاً.و في الجزيرة مَعلَمَين بارزين مرتبِطين
    ببعضهما
    كثُنائيٍ رائع و يفصلُهُما خليجٌ صغير.و بالرغم
    من كونهما متشابهين في الشكل والحجم ، إلا أنهما يختلفان إلى حدٍ بعيد في أشياء
    أخري.

    عشتُ في قريةٍ أقلُ تطوراً من
    السابقتين,حيثُ كان منزلي
    الصغير يقعُ على مقربة من البحر، بين منزلين ضخمين كان أحدُهما غايةً في الروعة و
    يقع في الجهة اليُمنى كأنَّه
    نسخةٍ من قاعة في البلدة الفرنسية،و في أحد جوانبه برج ، وحوض سباحة ,ومساحةٍ واسعة
    من المُروج والحدائق الخضراء.عرفتُ أنَّ من يعيشُ هناك شخصٌ نبيلٌ يُدعى السيد غاتسبي. و بالرغمِ من كون بيتي صغيرا إلاَّ
    أنَّ جُزءً منه يُطِلُ على منظر الماء و المروج في حديقة الجيران, و كذلكَ
    الرفاهية بالقُربِ من الأثرياء فقط بثمانين
    دولارا في الشهر.
    وأمام الخليج تنعكس قصور ويست إغ البيضاء وأضوائِها على الماء.
    بالنِسبةِ لي فقد بدا التاريخ الحقيقي للصيف في ذلك اليوم الذي ذهبت فيه إلى هناك
    لتناول العشاء مع توم وديزي بيوكانان.كانت ديزي قريبتي من بعيد أمَّا توم فقد
    تعرفت عليه منذ أن كنَّا في الكلية. وبعد
    انتهاء الحرب العالمية قضيت يومين معهم في شيكاغو.
    كان توم من أكثر لاعبي كرة القدم قوتاً على الطلاق في
    جامعة نيوهيفن, وعائلته فاحشة الثراء. لكنة
    غادر شيكاغو ورجع إلى الشرق جالباً معه فرسان لُعبة البولو, ولم يكن من السهل
    التصديق أن شابًا في مقتبل العمر يمتلك ثروة تكفي لفعلِ ذلك. لا أعرف السبب الذي جعلهم يأتون إلى الشرق.



    قالت
    لي ديزي: عبر الهاتف أنَّهم قضوا عامًا في فرنسا دون سبب يُذكر ، ومن ثَمَّ تجولوَّاهنا
    وهناك،حيث لعبوا البولو, كانَ جميعهم ينتمونَ إلى الطَبقة الأرستُقراطية . لكنني لم أكن اصدق ذلك. شعرت أن توم يتنقَّل كما لو أنَّه يبحث عن الإثارة في اللعبة
    المفقودة منذ زمن طويل. في مساء
    يومٍ دافيءٍ وعاصف اضطررتُ للذهاب إلى القرية لرؤية صديقين تربطني بهما معرفة
    طويلة, كان منزِلُهم أجمل مما كنت أتوقع،فهومنزلٌ من القرن التاسع عشر ويُطلُّ على
    الخليج,نمت الأعشاب الخضراء وامتدت على طول الطريق
    إلى الباب الأمامي للمنزل,وعلى طول
    الواجهة الأمامية نوافِذَ طويلة مفتوحةً
    على مصراعيها .كان توم بيوكانان واقفا على الشرفة الأمامية وبملابس
    الخَيالة.
    لقد تغيَّرَ كثِيرًامُنذُ تلك السنواتِ إلى الآن, فقد أصبحَ شاباً قويًا في الثلاثين من عمره,كما أنَّ لديهِ لسان سليط
    وأسلوبٌ ساخر،.لم تتمَكَّن ملابس الخيَّالة التي يرتديها من إخفاء تلكَ
    القوَّةُ الهائلة لذلك الجسم، حيثُ يُمْكِنُ رؤية حركة عضلاته عندما يُحرِّكُ كتفَه
    تحت معطفه الرقيق. كان هُناكَ من يكرهونه في نيوهيفن لذا لم يكُن لدينا أصدقاء مقربين
    أنا وهو إلاَّ أنني دائما كنت أشعر أنه يُسانِدُني ويريدني أن أحبه.تحدثنا لبضع دقائق على الشرفة
    الشمسية فقال لي:



    -
    "لديَّ مكان جميل هنا، "



    وجعَلَني التفِتُ ممسِكًا بإحدى ذراعيَّ و
    مُشِيرًا بإصبعه إلى المروج الخضراء وبساتين
    الورود,وكذلِك الزورق المربوط على الشاطئ وقال:



    -'لقد
    اشتريتها من ديمين ,التاجِر الذي يعمل في مجال النِفط . و فجأةٍ جعَلَني التفِتُ ثانيةً قائلا:



    - سنذهب إلى الداخل".
    مررنا عبرالطريق المؤدية إلى الغرَف المطلية باللون
    الوردي الزاهي بنوافِذِها الطويلة و الموجودة في نهايةِ كُلِّ غرفة. كانت النوافذ
    مفتوحة و تعكِسُ أشِعَتها البيضاء على العشب في الخارج. و الرِياحُ تعصِفُ
    بالستائر فتدفعها إلى الداخل حينًا و إلى الخارجِ حينًا آخر كأعلامٍ قديمة ، ثُمَّ
    انتَقَلَت بعد ذلكَ إلى الخمرالذي لوَّنَ الأرضية مُكَوِنًا ظلاً فيها كما تفعل
    الرياح على البحر. كان أفضلُ شيءِ في الغرفة أريكةٌ كبيرة تجلِسُ عليها شابَّتين
    ترتديان فساتين بيضاءَ تتحرِكُها الرياح كما لو كانوا أنَّهُما عادتا للتو من رِحلةِ
    طيَرانٍ قصيرةٍ حول المنزل .بقيتُ هناكَ للحظةٍ أستمِعُ إلى الستائر وهي تتحرك
    بِفِعلِ الرِياح .بعد ذلك قام توم بإغلاق النوافذ الخلفية والستائر أمَّا الفتاتين
    فلم تُحرِكا ساكِنًا.
    لقد كانت الصغرى غريبة بالنسبة لي، فقد كانت مُمَددةً ا
    على نهاية الأريكة، ولم تتحرك على الإطلاق،وعندما جئت لمحتني أخرج من الزاوية فلم
    تشر إلى ذلك.
    أما الفتاة الأخرى " ديزي" حاولت النهوض ومن
    ثم ضحكت وابتسمت قليلا ، فضحكتُ أيضاً ، ومن ثم اتجهنا إلى الغرفة.
    "وأنا أيضا ، سعيد جدا لرؤيتك'.وضحكت مرة أخرى ،
    كما لو أنها قالت شيئا مضحكاً جدا، وأمسكت بيدي للحظة وهي تنظر في وجهي كما لو لم
    يكن هناك أحدٌ في العالم رغِبَت برؤيته كثيرًا مثلي ,و كانت تلكَ هيَ طريقتُها.لقد
    أخبرَتني بصوتٍ هادئ أنَّ اسم الفتاةِ الأخرى و المُمددة على الأريكة هو بيكر, و
    في هذه الأثناء تحرَّكَت شفتا الآنسة بيكروانحنت برأسِها قليلاَ باتجاهي.
    بدأَت قريبتي تطرَح عليَّ أسئِلةً بصوتِها المُنخفِض
    المُثير, لقد كانَ وجهُها حزينًا و جميلاً ولها عينين براقتين، وفم جميل جدا ،
    إلاَّ أنَّ الإثارةََ الحقيقية كانت في صوتِها الذي جعلَ الكثيرَمن الرجال يجدون
    صعوبةً في نسيانه. أخبرتُها أنَّني مكثتُ
    يومًا واحدً في شيكاغو و أنا في طريقي إلى
    ويست إغ, كما أوصلتُ إليها سلام وأشواق العديد من الناسِ هُناك والذينَ طلَبُوا
    منِّي ذلك ,فأجهَشَت بالبُكاء بسعادةٍ قائلة :



    -
    هل يفتقِدونَنِي ؟


    -
    المدينةُ حزينةٌ بأكملِها ,كما أنَّ كُلَّ
    سيَّارةٍ هُناك لديها عجلةٌ مطليَة بالونِ الأسوَد.



    -
    كم هذا رائعًا! توم لِنَعُد إلى هُناكَ غدًا !


    -
    ثُمُّ أضافَت قائِلَةً لي :


    -
    عليكَ أنْ ترى الطِفلة .


    -
    كم أوَدُّ ذلِك .


    -
    ديزي :إنها نائمة .عُمرُها ثلاثةَ أعوام.ألَم
    ترَها من قبل ؟



    -
    أبدًا ,فهذِه أولُ مرَّةٍ اراها .


    -
    عليك أنْ تراها .إنَّها.......


    و
    لَم تُكْمِل حديثَها, فقد كانَ توم بيوكانان يتجوَّلُ بلا راحَةٍ حولَ الغُرَف, توقَّفَ
    بعدها و وضَعَ يدَهُ على كتِفي قائلاً :



    -
    نيك العمَل الذي تُزاوِلُهُ هذِه الأيَّام ؟



    -
    أنا أقومُ ببيع صُكُوك التأمين .



    -
    لصالح من تعمل ؟

    أخبَرتُهُ ,فقالَ بِحزم :



    -
    لم أسمَع بِهِم من قبل .



    أزعجَني
    ذلِك فأجَبتُه بقولي :



    -
    ستسمَعُ عنهم .
    في هذه الأثناء استيقظَت الآنسة بيكر فجأة. وقالَت
    مُتَذَمِرةٍ :



    -
    أشعُرُ بأنَّ جسمي قد تصلَّب، كنت مستلقيةً على
    تِلكَ الأريكة لفترة طويلة أطولَ مما أتصوَّر .



    - ديزي: لا تلوميني لقد حاولتُ طوال
    النهارإيقاظَكِ وأخذِكِ إلى نيويورك.
    هذا
    المساء.




    وعندها أشترى كبيرالخدم بعض المشروبات، وقدَّمها
    لنا.ولكنَّ الآنسة بيكر رفضَت شُرب المشروب قائلةً
    :



    - لا أُريد ,شُكُرا أنا أتَدرَّب الآن.


    نظَر إليها توم بِذهول قائِلاً :


    -أنتِ.


    وأخذ كأسَه وشرِبه كما لو كانت آخر قطرةٍ في الزُجاجة وقال :


    -لا أفهم كيف يُمكِنُك الحصول على أيِّ شيءٍ جاهز.


    نظرْتُ
    إلى الآنِسة بيكَرمُتَعجِبًا مما كانت تفعلُه,فقد استمتعتُ بالنظرِ إليها,فالتفتت
    إليَّ عينيها
    الرماديتين باهتمامٍ خارِج السياج و بوجهٍ
    مثِرٍ للإهتمام. أدركتُ في هذِه الأثناء أنَّي قد رأيتُها في مكانٍ ما .
    - قالت لي :



    -
    هل تعيش في قرية ويست إغ ؟أنا أعرفُ شخصًا هناك.

    -أنا لا أعرف احدًا.



    -
    يجِبُ أن تعرِفَ غاتسبي .


    -
    و
    قبل أنْ أتَمَكَّن من إخبارِها بأنَّهُ كانَ جاري, جاءَ الخادِم ليُخبِرنا أنَّ
    العشاءَ جاهِزًا . عندها وضع توم يده تحت ذراعي وأخرَجني
    من الغرفة , أمَّا الشابَّتين فقد خرَجَتا قبلَنا إلى الشُرفَةِ الورديَة و
    المفتوحة باتجاهِ الغُروب ,حيثُ وُضِعَت هُناك الطاوِلة المُعَدَّة للعشاء ,
    ولكِنِّ الرياح في هذِه الأثناء كانت قد هدأَت قليلاً . قالت ديزي:



    -
    سيكونُ أطولَ يومٍ في السنة خلالَ الأسبوعين
    القادِمين. و نظَرَت إلينا جميعًا بعينينِ لامِعَتين قائلة :



    -"هل
    ترون دائمًا أنَّهُ أطول يوم في السنة ومن ثَمَّ تفتقِدونه ؟ أنا افعَلُ ذلِكَ دائما... أراهُ أطول يوم في السنة ثُمَّ أفتقِدُهُ بعد ذلك .

    فقالت الآنسة بيكربصوتٍ مُتعَب :



    -
    علينا التخطيط لشيءٍ ما .


    ثُمَّ جلست على الطاولة كما لو كانت مستلقيةً على سريرها ،وبدأَتا
    تتحدَّثانِ معًا هيَ و ديزي ,كانَ حديثُهما رائعًا كثوبيهِما ِالأبيض. ((( كانوا هنا ، وأنهم قبلوني أنا وتوم ، مما يجعل
    مجرد جهد مهذب للترفيه أو للترفيه. كانوا يعلمون أن وقت العشاء قد حان وسيكون أكثر
    قليلا في وقت لاحق من مساء اليوم أيضا سيكون أكثر عرضا وضعه جانبا. كانت تختلف عن
    الغرب ، بينما كانتالأمسية سريعة من خلال مراحله المختلفة.
    ))))
    - ديزي :"أنت تجعلُني أشعرُ بعدم
    التحضُّر.حسَنًا اعترفت. ألا يُمكِنك الحديث
    عن المحاصيل أو شيء ما؟



    كان لهذِه الملحوظة تأثيرها الغريب على توم.فبدأَ يقول:


    - الحضارة
    تنهار ! هل قرأتِ الكتاب الذي بعِنوان (صعود الإمبراطوريات الملوَّنة) (ذا رايزأوف كولر إمبير)



    أجبتُهُ مندهشًا بقولي :


    -
    لا, لِماذا ؟
    - حسنا ، إنَّهُ كتابٌ رائع،
    ويجب على الجميع, قراءته. حيثُ يقول Sadإذا لم نُنَبِّه الجنس الأبيض فسوف يتم دفعه إلى الأسفَل من
    قِبل الأجناس المختلفة'.)



    عندها
    قالت ديزي:

    - يصبح توم جِدِيًا للغاية عندما يقرأ الكتب العميقة
    بكلِماتِها الطويلة.
    - توم: حسنا ، جميعُ هذه الكتب علمية , لدى هذا الشخص
    أعمال في كل شيء. فجنسُنا الأبيض هوالذي
    أنتجَ جميعَ الأشياء التي تبني الحضارة. -أوه، والعلم والفن كل ذلك. وإنْ لَمْ
    نحذَر، فإن الأجناس الأخرى ستسيطرعلى هذه الأشياء. أترى ذلك ؟



    في هذه اللحظة رن جرس الهاتف فذهبَ كبيرُ الخدم
    لكي يرُدَّ عليه, ثُمَّ عادَ بعدها و اقترَبَ من توم وهمَسَ بشيءٍ في أُذُنِه
    ,حينها بَدَا توم مستاءً وذهبَ إلى الداخِل دونَ أنْ يقولَ كلِمةً واحدة .



    بعدَ
    ذلك اتكأَت ديزي على مُقدِمةِ الطاولة و قالت لي
    :



    -
    أُحِبُّ
    رؤيَتَكَ على مائِدتِي نيك, فأنتَ تُذَكِّرُني ب...بوردة ,ثُمَّ التفَتَت إلى
    الآنسة بيكر قائِلةً :



    -
    أليسَ
    كذلك ؟



    لم
    يكُنْ ذلك صحيحًا فلم أكُن أشبِهُ وردةً حتى .
    كانت تقولُ أوَّل شيءٍ يخطُرُ بِبالِها و لكنَّ دفئًا تدَفَّقَ منها كما
    كان صوتُها مُثيرًا .



    و فجأةً اعتذرَت وذهَبَتْ
    إلى الدَّاخِل.


    فنظرنا إلى بعضِنا أنا والآنِسة بيكر. كنت على وشك التحَدُّث عندما نهضَت قائِلةً :



    -
    اش...!بإمكانِنا سماع توم وهُوَ يتحَدَّث على الهاتِف في الداخِل و لكِن لا
    يُمكِنُ سماعُ ما يقولُه .



    فتقَدَّمت إلى الأمام محاوِلةً استراق السمع
    ,ثُمَّ توقَّف الصوتُ بعدَ ذلِك .



    حينها
    بدأتُ بالتحَدُّثِ قائلاً :



    -
    السيد غاتسبي هذا الذي
    تحدَّثتِ عنه يكونُ جاري.



    -
    فإذا بِها تُصِرُّ على ما
    قالَتْهُ سابِقًا و تقول :



    -
    لا تتكلَّم. أُرِيدُ سماعَ ما
    يَحدُث .

    فسألْتُها بِغباء :


    -
    وهل يحدُثُ شَيء ؟


    -
    أتَقصِدُ
    القَولِ بِأنَّكَ لا تعرِف ؟
    ظنَنْتُ أنَّ الجميعَ
    قد عرَف .



    -
    أنا
    لا أعرِف .



    -
    لِماذا
    –فتوم لديهِ عشيقَةٌ في نيويورك .



    فردَدْتُ بغباء :


    -
    عشيقة
    ؟



    -
    معَ ذلِك ما كانَ عليها الإتِّصالَ بِهِ وقت
    العشاء.



    فهِمْتُ قصدَها تقريبًا
    قبل
    ذلِك, بعدها عاد توم و ديزي إلى الطاوِلة
    فتحاشَيتُ النَّظَرَ إلى عينيهِما .



    وبعدَ
    دقائِقَ قليلة نهَضْنَا من الطاوِلة وتجوَّلَ كُلٌّ من توم والآنِسة بيكرفي
    الداخِل .أمَّا أنا فتبِعْتُ ديزي إلى الشُرفَةِ الأماميَّة حيثُ جلَسْنا .



    نظَرَت
    ديزي إلى الخارِج باتجاه الحديقة المظلمة ثُمَّ قالَت لِي :



    -
    نحنُ لا نَعرِفُ بَعضَنا جيِّدًا نيك, بالرغمِ
    من كونِنَا قريبين, فأنْتَ لم تأتِي إلى حفلِ زِفافِي .



    -
    حينها لم أكُنْ قد عُدْتُ من الحَرب بعد .


    -
    هذا صحيح .


    و
    توقَّفَت قليلاً ثُمَّ قالَت :



    -
    نيك, لَقد مرَرْتُ بِوَقتٍ عصِيب و أشعُرُ بيأُسٍ كبيرٍ حَيَالَ كُلِّ شيء.



    من الواضِح أنَّهُ كانَ
    لديها سببٌ لِذلك, فانتظرْتُ لِتٌخبِرَني بِه ولكِنَّها لم تقُل أكثرَ مما قالته.



    بدأتُ
    أسألَها بوهَنٍ نوعًا ما عنِ ابنتِها :



    -
    أفترِضُ أنَّها تتكَلَّم و تأكُل وتفعلُ كُلَّ
    شيء .



    -
    فنَظَرَت إلَيَّ قائِلةً :


    -
    أوه ,نعم. اسمع نيك: دعني أُخبِرْكَ عمَّا
    قُلتُهُ عندما وُلِدَت, أتَوَدُّ سماعَ ذلِك ؟



    -
    بالطبعِ أودُّ ذلِكَ كثِيرٌ جِدًّا .


    -
    سيُرِيكَ
    هذا كيفَ أشعُرُ حَيَالَ- الأشياء .
    حَسَنًا,
    حينها قُمتُ بِسؤالِ المُمرِضةِ على الفور فيما إذا كان المولود فتاةً أمْ صَبِيًّا,
    فأخبَرَتْني أنها فتاة ,لِذلِكَ حنَيتُ رأسي و بكيتُ قائِلةً :



    -
    حقًا
    أنا سعِيدةٌ أنَّها فتاة وآمُلُ أَنْ تكونَ مُغَفَّلة فذلِكَ أفضَلُ شيءٍ لفتاةٍ
    في هذا العالم ,مُغَفَّلَةٌ صغيرةٌ وجميلة .



    و استَمَرَّت بقولِها :


    - أتَرَى, أعتَقِدُ بِأنَّ كُلُّ شيءٍ
    فظيعٌ , جميعُ الناس الأَكثَرَ ذكاءً يعتَقِدُونَ ذلِك . وأنا أعرِفُ أيضًا, فقد
    ذهَبْتُ إلى كُلِّ مكان, و رأيتُ كُلَّ شيء ,كما و فعَلْتُ كُلَّ شيء.



    وما
    إنْ توَقَّفَ صوتُها حتى شعَرْتُ بنفاقٍ أساسي فيما قالَته .أقلَقَني, انتظَرْتُ و
    كما هو مُتَوَقَّع فقد نظرَت إلَيَّ للتو بابتسامةِ رضَا على وجهِها الجميل, لقد
    كانت مسرورةً باعتِقادِها أنَّها هِيَ وتوم ضِمْنَ هذِه المجموعةِ الصغيرةِ من
    الناس الأذكِياء ,الذين عرَفوا الكَثِيرَعن طبائِع العالَم .



    كانت
    الغرفة المُلَوَّنةُ بالأحمرِ والوردي مُضاءة
    و
    كانَ كُلٌ من توم والآنِسة بيكر يجلِسُ في منتَهى الأريكةِ الطويلة,حيثُ كانت
    تقرأُ لَهُ بِصوتٍ مُرْتَفِع من كتاب بعِنوان : بريدُ مساءِ السبت ( ذا ساترداي
    إيفنينغ بوست),وعِندما دخلنا إلى الغُرفة توَقَّفت عنِ القراءةِ و نهَضَت قائِلةً
    :



    -
    إنَّها
    العاشِرة , لقد حانَ الوقتُ لِهذِه الفتاةُ الجيِّدة أن تنام .



    فوضَّحَت ديزي قائِلةً :


    -
    ستلعَبُ
    جوردان غدًا في المُباراة الذي ينتهي عندَ ووستشيشتر.



    -
    أوه ,أنتِ جوردان بيكَر.


    لقد عرَفْتُ الآن لماذا كانَ وجهُها
    مألوفًا لَدَيّ, حيثُ كانت لاعِبَةَ غولف مشهورة ,و قد ألِفتُ وجهها من العديد
    صُوَرالصُحُف الرياضية مثل جريدة (هوت سبرينغس) و (بالم بيتش), كما سمِعْتُ
    أيضًا قصة غير سارَّةٍ عنها و لكِنِّي
    كنتُ قد نسيتُها
    منذُ زمن طويل .



    قالت :


    -
    طابَ
    مساؤُكُم .أيقِظُيني عِندَ الثامِنة, ستَفْعَلينَ ذلِك .



    -
    إذا
    كُنْتِ ستستيقِظِين .



    -
    سأفعلُ
    .طابت ليلتك السيد كارواي, أراك قريبًا.



    و صَعَدَت إلى الطابَقِ العُلْوي .


    فقالت ديزي لها ديزي :


    -
    بالطبعِ
    ستَرَينَهُ. في الحقيقةِ أعتقِدُ أنِّي سأَقُومُ بترتيب مراسِمِ زواج, نيك, تعالَ
    إلى هُنا كثيرًا و سأعمَلُ على جمعِكُما معًا.



    و قالَ توم بعدَ بُرْهة:


    - إنَّها فتاةٌ لطيفة , لا يسمحُونَ لها
    أنْ تجوبَ أنحاء البِلاد بهذِهِ الطريقة .



    فتساءلت ديزي ببرود :


    -
    مَنِ
    الذينَ لا يسمحونَ لها ؟



    -
    توم
    :عائِلَتَها .



    -
    إنَّ
    عائِلَتها فقط عمَّةٌ واحِدة و قد بلَغَت من العُمرِ أرذلَه, إلى جانِبِ ذلِك
    سَيَقومُ نيك بالاعتِناءِ بِها, أليسَ كذلِكَ نيك ؟ فجوردان لن تَقضِيَ الإجازة
    هنا طوال الصيف .



    سألْتُ ديزي قائِلاً :


    -
    أهِيَ
    من نيويورك ؟



    -
    لا ,
    بل من لويفل ,بلدتِي التي ترعرعْتُ فيها , و قد كُنَّا معًا مُنْذُ الطفولة .
    و بعد بِضعِ
    دقائِق همَمْتُ بالعودةِ إلى منزِلي فقامَ توم و ديزي بمُرافَقَتِي إلى الباب و
    وقفا بجانب زاويةٍ ضوءٍ مُبهِجة, و ما إنْ بدأتُ بتشغيلِ سيارتي حتى نادَتني ديزي .قالَت
    لي :



    -
    انتظر! لقد نسيتُ أنْ أسالَكَ شيئًا .


    -
    لقد سمعنا أنَّكَ خطبتَ فتاةً من
    خارِج ويست إغ .



    -
    توم : هذا
    صحيح لقد سمِعنا أنَّكَ كُنتَ خاطِبًا .



    فأجبتُهم
    :



    -
    هذا ليس صحيحا فأنا فقيرٌ جدا.


    -
    ديزي
    :لكِنَّنا سمعنا ذلك ,سمعناه من ثلاثةِ أشخاص لذا لابُدَّ أنْ يكونَ صحيحًا .
    بالطبع عرفت ما
    الذي كانوا يتحدثون عنه. و في الواقِع كانَ قولُ الناسِ بأنِّي كُنتُ خاطِبًا أحَد
    الأسباب التي دفعتني إلى مُغادَرة ويست إغ و القدوم إلى إيست إغْ . لا يمكنك
    التوقف عن الخروجِ مع صديق قديم لمُجرَّد أنَّ الناس يتحدثون ، ومن جِهةٍ أُخرى فأنا لا أُلقي
    بالاً للحديثِ عن الزواج .



    أثارَني
    اهتِمامهُم ,و لكن ما إنِ ابتعدتُ حتى راودني شعورٌ بالقلقِ على ديزي و توم و
    قليلٌ من الإشمئزاز .



    -
    و خطَر لي أنَّ الشيء الذي على ديزي فِعلُه هو
    مُغادرة المنزل بسرعة حامِلةً ابنتها بين ذِراعيها .أمَّا بالنسبةِ لتوم, فحقيقةً
    أنَّ لديه عشيقةٌ في نيويورك لم تفاجِئني كثيرًا بقدرِ ما فاجئَني انزعَاجه من
    كتاب,فهو لم يهتم أبدًا بكُتُب العالَم و أفكارِه كما أنَّهُ لا يعرِف كيف يتعامل
    معهم .

    عندما وصلت إلى منزِلي في قرية ويست إغ وضعت السيارة في المر آب ، وجلستُ
    في الباحة لِبعضٍ من الوقت.هدأت
    شدَّ انتباهي حركةُ قطةٍ تتجوَّل تحتَ
    ضوءِ القمر,و ما إنْ التفتُّ إليها لكي أراها حتى زالَ الشعور بالوحدة لدي . عشرون
    يارد يبعُدُ منزلُ جاري الذي كانَ واقِفًا
    يتأمَّلُ النُجوم واضِعًا يدهُ في جيبِه
    ,فخطَرَ لي أنه كان السيِّد غاتسبي نفسه ,لذا فكَّرتُ بالاتصالِ بِه فقد ذكَرَتهُ
    لي الآنسة بيكر عندما كُنَّا على العشاء, و يمكِنُ لذلِك أنْ يكونَ بدايةً
    للتعارُف, و لكِنَّهُ فجأةً فعَلَ شيئًا يُوحي بأنَّه كان سعيدًا بوحدته ,حيثُ
    مَدَّ ذراعيه باتجاهِ المياه المُظلِمة ,
    و بالرغم من كوني كنُتُ بعيدًا عنه إلا أنُ كان بإمكاني الجزْم أنَّهُ كانَ
    يرتجِفُ من البرد ,لذا عدَلْتُ عن فِكرَةِ الاتِّصالِ به .



    بعدها
    نظَرْتُ باتِّجاهِ البحر فلمْ أتَمَكَّن من رؤيةِ شيءٍ باستثناءِ ضوءٍ أخضر وحيدٌ
    على ساحِلِ إيست إغْ , كما كانَ بعيدٌ و ضئِلٌ جدًا .وعندما نظَرتُ مرَّةً أخرى
    إلى غاتسبي كانَ قد ذهب فإذا بي أعودُ وحيدً ثانيةً في ظلامِ الليلِ الدامِس .

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 17, 2017 1:31 am